السلمي
52
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
أكانت العوامل الأساسية لهذا التفكك راجعة إلى ضعف السلطة المركزية في بغداد ، أم إلى ظهور الحركات القومية في تلك الأقطار ، فمما لا ريب فيه أن تيار التفكير الإسلامي لم يجمد ، بل سار مسرعا نحو الكمال ، حتى ليستطيع الباحث أن يقول دون مغالاة ، إن هذا التفكك السياسي كان بشير ازدهار فكري ، وتسابق حضاري ، قلما يشهد المرء نظيرا له في تاريخ الحضارات « 1 » . 2 - البلدة التي نشأ بها السلمي : خراسان : في الفارسية معناها « البلاد الشرقية » . وكان هذا الاسم في أوائل القرون الوسطى يطلق بوجه عام على جميع الأقاليم الإسلامية في شرق المفازة الكبرى حتى حد جبال الهند . فخراسان في مدلولها الواسع هذا ، كانت تضم كلّ بلاد ما وراء النهر التي في الشمال الشرقي ما خلا سجستان ومعها قوهستان في الجنوب . وكانت حدودها الخارجية صحراء الصين والبامير من ناحية آسيا الوسطى ، وجبال هند كوش من ناحية الهند . إلا أن حدودها هذه صارت بعد ذلك أكثر حصرا وأدق تعيينا . حتى ليمكن القول إن خراسان لم يعد يمتد إلى أبعد من نهر جيحون في الشمال الشرقي ، ولكنه ظلّ يشتمل على جميع المرتفعات في ما وراء هراة التي هي اليوم القسم الشمالي الغربي من أفغانستان . وإلى ذلك فإن البلاد في أعالي نهر جيحون من ناحية البامير ، كانت على ما عرفها العرب في القرون الوسطى تعد ناحية من نواحي خراسان البعيدة . وكان إقليم خراسان في أيام العرب ، أي في القرون الوسطى ،
--> ( 1 ) مقدمة طبقات الصوفية لنور الدين شريبة ، ص 12 - 13 .